السيد نعمة الله الجزائري

445

عقود المرجان في تفسير القرآن

ذلك إذا بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أحدا في غزوة أو سريّة ، يدفع الرجل مفتاح منزله إلى أخيه في الدين ويقول له : خذ ما شئت . وكل ما شئت . وكان منهم من يمتنع من ذلك حتّى ربما فسد الطعام في ذلك البيت حتّى نزل : « لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً » . يعني إن حضر صاحبه أو لم يحضر إذا ملكتم مفاتحه . « 1 » وعن الإمام جعفر بن محمّد عليهما السّلام : من عظم حرمة الصديق أن جعله اللّه من الأنس والثقة والانبساط وطرح الحشمة بمنزلة النفس والأب والأخ والابن . وعن ابن عبّاس : الصديق أكبر من الوالدين . إنّ أهل النار لمّا استغاثوا ، لم يستغيثوا بالآباء والأمّهات وإنّما قالوا : « فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ * وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ » . « 2 » « جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً » : مجتمعين أو متفرّقين . نزلت في بني ليث بن عمرو : كانوا يتحرّجون أن يأكل الرجل وحده فربما قعد نهاره منتظرا إلى اللّيل ، فإن لم يجد من يؤاكله أكل مضطرّا . وقيل : تحرّج قوم من الأنصار عن الاجتماع على الطعام لاختلاف الناس في الأكل وزيادة بعضهم على بعض . « فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً » من هذه البيوت لتأكلوا ، فابدؤوا بالسلام على أهلها الذين هم منكم دينا وقرابة . « تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ » : ثابتة بأمر اللّه مشروعة من لدنه . [ و ] وصفها بالبركة والطيب لأنّها دعوة مؤمن لمؤمن يرجى بها من اللّه زيادة الخير وطيب الرزق . وفي الحديث أنّ السّلام على الناس يطول العمر ، وعلى أهل المنزل يكثر الخير في البيت . وقيل : إن لم يكن في البيت أحد ، فليقل : السّلام علينا من ربّنا . السّلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين . السّلام على أهل البيت ورحمة اللّه . و « تَحِيَّةً » منصوب بسلّموا لأنّها [ في ] معنى تسليما . كقولك : قعدت جلوسا . « 3 » عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله تعالى : « فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ » قال : إن كان في البيت أحد ، فليسلّم عليهم . وإن لم يكن فيه أحد فليقل : السّلام علينا من ربّنا . يقول اللّه : « تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً » . وقيل : إذا لم ير الداخل في البيت أحدا ، يقول : السّلام

--> ( 1 ) - تفسير القمّيّ 2 / 109 . ( 2 ) - الشعراء ( 26 ) / 100 - 101 . ( 3 ) - الكشّاف 3 / 257 - 258 .